الشيخ السبحاني
85
مع الشيعة الإمامية في عقائدهم
الآية الثالثة : قوله سبحانه : ( وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ) « 1 » . وكانت عاقبة أمره أن : ( وقاه اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ ) « 2 » . وما كان ذلك إلّا لأنّه بتقيّته استطاع أن ينجي نبيّ اللَّه من الموت : ( قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ) « 3 » . وهذه الآيات تدل على جواز التقية لانقاذ المؤمن من شرّ عدوه الكافر . اتّقاء المسلم من المسلم في ظروف خاصة : إنّ مورد الآيات وإن كان هو اتقاء المسلم من الكافر ، ولكن المورد ليس بمخصص لحكم الآية فقط ، إذ ليس الغرض من تشريع التقية عند الابتلاء بالكفار إلّا صيانة النفس والنفيس من الشر ، فإذ ابتُلي المسلم بأخيه
--> ( 1 ) . غافر : 28 . ( 2 ) . غافر : 45 . ( 3 ) . القصص : 20 .